محمود شيت خطاب

337

الرسول القائد

وطلب منه أن يأمره بضرب عنق أبي سفيان ، ولكنّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلم طلب من عمه أن يأخذ أبا سفيان إلى خيمته ويحضره إليه صباح غد ؛ فلما كان الصباح وجئ بأبي سفيان إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، أسلم ليحقن دمه ، فقال العباس رضي اللّه عنه : ( يا رسول اللّه ، إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر ، فاجعل له شيئا ) . قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : ( نعم ، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن ) . وأراد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أن يستوثق من سير الأمور كما يحب بعيدا عن وقوع الحرب ، فأوصى العباس باحتجاز أبي سفيان في مضيق الوادي ، حتى يستعرض الجيش الزاحف كله فلا تبقى في نفسه أية فكرة للمقاومة . قال العباس : ( خرجت بأبي سفيان حتى حبسته بمضيق الوادي حيث أمرني رسول اللّه ، ومرت القبائل على راياتها ، كلما مرّت قبيلة قال : يا عباس ! من هؤلاء ؟ فأقول : سليم ! فيقول : ما لي ولسليم ؟ ثم تمرّ به القبيلة ، فيقول : يا عباس ! من هؤلاء ؟ فأقول : مزينة . فيقول : ما لي ولمزينة ؟ حتى نفدت القبائل ، ما تمرّ به قبيلة إلا سألني عنها ، فإذا أخبرته قال : ما لي ولبني فلان ! ! ( حتى مرّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في كتيبته الخضراء ، وفيها المهاجرون والأنصار لا يرى منهم إلا الحدق من الحديد فقال : سبحان اللّه ! يا عباس ! من هؤلاء ؟ قلت : هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في المهاجرين والأنصار . قال : ما لأحد بهؤلاء من قبل ولا طاقة ! واللّه يا أبا الفضل ! لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيما ) . . . قال العباس : ( يا أبا سفيان ! إنها النبوّة . قال : نعم إذن ) . . . عند ذاك قال العباس لأبي سفيان : ( النجاء إلى قومك ) ! فأسرع أبو سفيان إلى مكة .